موضوعات عن العولمة وأثرها على الإعلام العربى
يعتبر الأعلام ونحن في بدايات الألفية الثالثة، ثروة حقيقية وغير مألوفة سواء بفعل اتساعها وسرعتها أو بحكم نفاذها وتأثيراتها على عمليات التطور والتغيير وقد ارتبطت بهذه الثروة الهائلة وبضاعتها ثورات كبرى ساهم الأعلام بتسليط الضوء عليها كاشفا أنواعها ومحددا خصائصها ومبينا طرق استغلالها وتوظيفها.
وفي عهد العولمة لايمكن تصور تنمية حقيقية دون تكنولوجيا الأعلام الحديثة والمعركة الإعلامية وربما الفكرية
تدور في عالمنا العربي والبلدان النامية عموما وربما في العالم اجمع على جبهتين:
الأولى : التكنولوجيا ، التي حطمت الحدود والحواجز ، فكيف يمكن نقلها وأي التخصيصات يمكن اعتمادها وكيف
السبيل للاستفادة منها ضمن الظروف المحلية ؟ هذه أسئلة بحاجة إلى إجابات معمقة .
الثانية: حقوق الإنسان وكل ماله علاقة بحرية التعبير من صحافة وأعلام وإبداع وبحث وتجديد وتطوير لوسائل الاتصال ،
ويشمل ذلك التعبير عن الرأي والمعتقد والحق في التنظيم والمشاركة السياسية وتؤثر مسالة احترام حقوق الإنسان في
عملية في عملية التنمية وامتلاك التكنولوجيا التي هي لازمة للتطور.
لقد أدت العولمة إلى تغييرات سريعة وهائلة في وسائل الاتصال وتقريب المسافات الجغرافية وتعزيز الشعور الإنساني بين المجتمعات
والدول والمؤسسات والأفراد وانتقلت الأسواق من السياقات المحلية إلى الأطر العالمية الواسعة والشاملة ونجم عن العولمة أصافة إلى ذلك الارتباط في وسائل الاتصال والثورة الإعلامية وشبكة المعلومات والانترنيت لدرجة يعتبرها البعض أنها أخذت تمارس سلوكا يوميا بحيث تغدو عملية مستمرة تنمو وتتطور على نحو حضاري وتساهم في تحويل العالم إلى قرية كبيرة تتلقى تأثيراتها الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية والإعلامية على نحو لم يسبق له مثيل.
أن فشل الأعلام العربي في تقديم صورة ايجابية للعالم عن القضايا والحقوق العربية والقضية الفلسطينية بشكل خاص ،يعود إلى عدم معرفته في مفردات تكوّن العقل الأخر أو عدم استخدامها بشكل صحيح وبشكل خاص العقل الأوربي أو الأمريكي التي هي بحاجة بعد المعرفة إلى فن وأساليب جديدة ومبتكرة خصوصا وان سيل الدعاية المعادية كبير والموروث يكاد يهيمن على العقول في تصورات مسبقة يتم تغذيتها باستمرار.
مازال الأعلام العربي بشكل عام يعتمد على الشعارات الرنانة والنبرة الخطابية ذات الحماسة العالية التي تتوجه إلى مسلمات وعواطف
بينما يأخذ الأخر الأمور بالعقل والتأمل والتفكير وبالطبع بحساب المصالح الحيوية والاستراتيجية.
وظل الخطاب العربي بشكل عام واحديا ،اطلاقيا، تبريريا، يرفض التعددية ويتنكر لحقوق الإنسان تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم القومية وثالثة باسم الدفاع عن مصالح الكادحين ، وفي كل الأحوال لاتغيب يافطة الصراع العربي الإسرائيلي والعدو الذي يدق الأبواب
من فوق الرؤوس.
وبعد ما يزيد على 50 عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونحو 100 اتفاقية دولية هل نبحث في أعذار وظروف
مخففة لحال حقوق الإنسان في عالمنا العربي ؟ حيث تجاهل وازدراء الكثير من الحقوق الأساسية والحريات العامة والشخصية
لدرجة زادت حدتها أحيانا على أيام المستعمر الأجنبي . فثمة معيار لأي تقدم حضاري حقيقي ولاية تنمية منشودة يتلخص باحترام
حقوق الإنسان فالإنسان هو القيمة الأساسية العليا والهدف الأول لأية فلسفة أو نظام اودين اونظرية اجتماعية.
د/ عبد السلام محمد السعدي
سعدت بأن المرأة لم تغيّب في الدعوات عندما افتتح الدكتور فؤاد بن عبدالسلام الفارسي وزير الإعلام السعودي أعمال ندوة «تأثير العولة على الإعلام» التي نظمتها جريدة «الشرق الأوسط» ورابطة العالم الإسلامي والتي كانت تمهيداً للمؤتمر الإسلامي الرابع الذي بدأ أعماله في مكة المكرمة.
وقد ذكر وزير الإعلام في كلمته أن الملامح النهائية لعولمة الإعلام لا تزال دون تشكيل واضح نتيجة التغيرات والمتغيرات المتسارعة في تقنية المعلومات والاتصال بشكل عام، ان البث المباشر تجاوز حدود الدول، والكم الهائل من المعلومات، والأخبار والبرامج فأصبح ذا صفات كونية بعد ان انتشرت القنوات الفضائية الرقمية العربية والدولية، وبدأ البث التلفزيوني الرقمي المباشر وشبكات الإنترنت تزداد انتشاراً يوما بعد يوم، وأدخل الإعلام إلى عصر العولمة بشكل متسارع أوجب على القائمين عليه التعايش معه وتطويع كل المعطيات الممكنة لخدمة المشاهد العربي.
وقد برزت الحاجة إلى نظرة استراتيجية تكاملية للإعلام العربي، والمناداة بدراسات لإعادة تكوين البنية الفكرية والمهنية للصناعة الإعلامية العربية حتى تتمكن من اقتحام عصر العولمة الجديد وفق خصوصيات إسلامية وثقافية ومجتمعية والتصدي لكل الإفرازات السلبية لما سمي بالثقافة الكونية الشاملة.
فأول تحديات عصر العولمة الإعلامي عربياً هو الاستمرار في تحديث تقنيات الإعلام وابتكار مفاهيم جديدة لتوطين هذه الصناعة عربياً في ظل ما هو قادم من منتجات ثقافية وإعلامية عالمية بدأت فعلاً تؤثر على هويتنا العربية ما لم يتم التصدي لها بالعلم والمعرفة الإعلامية، إن مثل هذا التصدي لا يأتي إلا بتحسين المنتج الإعلامي العربي مسموعاً ومرئياً ومطبوعاً وتطوير أدواته وآلياته بحيث نتعامل مع عصر العولمة إعلامياً بأساليب تفاعلية حوارية.
وقد طرح الوزير عدة تساؤلات لعلها تقودنا فيها إلى رؤى عربية:
أولاً: إلى أي مدى سيكون تأثير العولمة على الإعلام العربي سلبياً أم إيجابياً؟
ثانياً: إلى أي مدى إمكانية تطويع الإجراءات المالية والإدارية والفنية للاهتمام بالبرامج وتطويرها وزيادة الإنتاج المحلي؟
ثالثاً: كيفية تفعيل دور القطاع الخاص لزيادة استثماراته في مجال العمل الإعلامي؟
رابعاً: هل ستحقق العولمة التوازن في مفهوم تدفق المعلومة والخبر من الغرب للشرق أم ستزيد الهوة؟
خامساً: هل العولمة وفق ما يعبر به بعض الباحثين انها استعمار جديد؟
سادساً: ما مدى تأثير العولمة على الحضارات المختلفة؟
سابعاً: ما هي الخطوات المعززة للحفاظ على الهوية الإسلامية؟
هذه التساؤلات من الوزير نأمل منها ان نرسم من خلالها استراتيجية لبيئة نظام عربي إعلامي من خلال المنظمات والمؤسسات والفاعلين في المجتمع في عصر سلطة العولمة وبخاصة مع تراجع سلطة الدولة في ظل الانفتاح العالمي مع هذه الهيمنة الإعلامية، ولعل علينا ان نتخلى في إعلامنا عن السلطات الرقابية مع تطوير الأداة الإعلامية بعيداً عن الرسميات لنواكب تحديات العولمة ولا ننسى في كل الأحوال أن المتلقي نشط ونهم لكل ما يراه ويسمعه لأنه يجد مضامين تستقطبه، تشده إليها في كل زمان ومكان.
المتكأ
طالب الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بتطوير العلاقة بين المؤسسات الدعوية والمؤسسات الإعلامية ورجال العلم والدعوة، ورجال الإعلام، إلى مزيد من التعاون من خلال البرامج المشتركة.
ولعلنا هنا نناشد رابطة العالم الإسلامي بتفعيل دور الإنترنت في كافة برامجها ومنظماتها، فعالمنا الإسلامي في حاجة إلى كل قطرة تخدم ديننا الإسلامي في عصر تكالبت فيه الأمم والشبكة تزخر بالكثير من معلومات تهدم ديننا وقيمنا بل وحتى المتعطش لمعلومة من غير المسلم نجده يرتشفها من مصادر لا تتسم في كل الأحوال بالموثوقية.. فهل حان الوقت لنجد أنفسنا نخاطب العالم بلغته أم ننتظر سنوات وسنوات .
· كاتبة من السعودي
وقائع ندوة العولمة والإعلام .. الفرص والتحديات…د. دخل الله: الإعلام التضليلي ينقل حقائق ليطمس أخرى….د.محمد الصحفي : علينا تسخير ثورة المعلومات للتعريف بحضارتنا و قيمنا
دراسا ت
الجمعة 4/2/ 2005م
متابعة: أحمد حمادة
العولمة والاعلام.. الفرص والتحديات عنوان الندوة التي اقامتها المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق أول أمس بالتعاون مع وزارة الاعلام, بالمركز الثقافي العربي بالمزة, وشارك فيها الدكتور مهدي دخل الله وزير الاعلام والدكتور محمد رضا باقري سفير ايران في دمشق والدكتور محمدالصحفي معاون وزير الثقافة والشؤون الاسلامية للشؤون الاعلامية في ايران والدكتور صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين والسيد حسن فضل الله معاون مدير تلفزيون المنار.
ألقى الدكتور مهدي دخل الله وزير الاعلام في الندوة كلمة تناول فيها موضوع الاعلام والعولمة قائلا: لاأريد ان اخوض في التفاصيل وانما ملامسة بعض الامور التي قد تسهم في اغناء الموضوع فالعولمة التي جعلت العالم يعيش في غرفة واحدة خلقت الحاجة الى الانتشار والتوسع ونهاية الحدود الضيقة وخصوصا ان الانتشار مطلوب في كل مناحي الحياة المعاصرة ومنها الاعلام.
ورأى السيد وزير الاعلام ان العولمة استخدمت لتحقيق المصالح وليس لنقل الحقائق وان التطور التقني الهائل أمّن للعولمة وللقائمين عليها ولمراكزها في العالم ثلاثة ابعاد وسبل ووسائل كاملة اولها مادية تكنولوجية يشير اليها التطور الهائل في تقنيات الاتصال والنقل وهذا ليس مضراً بحد ذاته ولكن استخدامه مضر بشكل لايفيد البشرية فالطائرات يمكن ان تنقل الركاب ولكنها تنقل القنابل في الوقت ذاته وهذا ينطبق على وسائل الاتصال الحديثة وللأسف فقد صارت وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تحمل القتل معها اكثر من تلك التي تنقل التطور وتعمل من اجله.
اما الوسيلة الثانية او العامل الآخر فهو العامل الاداتي اي استخدام الرموز او اللغات وتوحيدها في العالم من خلال استخدام مصطلحات معينة باللغة الانكليزية وتعميمها على العالم, ثم تأتي الوسيلة الثالثة او البعد الثالث وهو البعد الفكري وبمعنى اخر توحيد المعايير التي تفسر عبرها المعلومات, حيث نرى اليوم ان المعالجة اصبحت اهم من المعلومة في حين ان النظرية التقليدية ترى العكس, وهكذا نرى ان نقل المعلومات اليوم تحول الى نقل للافكار وادلجة للمعلومة واصبحت المعالجة اهم من الخبر والحقيقة مما جعل التضليل اكثر علمية, فالتضليل اليوم لايكون بنقل المعلومات الخاطئة ولا بالكذب وانما بتقديم الحقيقة التعويضية وبمعنى اخر نقل حقيقة لطمس حقيقة هامة اخرى واخفائها وعلى سبيل المثال يتحول احتلال العراق فوراً في وسائل الاعلام الى سجن ابو غريب ومايجري فيه من تعذيب وهذا الامر مقصود لالهاء الرأي العام العالمي بهذا الموضوع لينسى المشكلة الاساسية وهي احتلال العراق والامر ذاته ينطبق على جدار الفصل او الانسحاب من هذه البلدة او تلك لاخفاء حقيقة الاحتلال الاسرائيلي.
والتضليل هنا يمكن ان نصفه ب (العلمي) لانه لايستطيع احد ان ينكر حقيقة وجود سجن ابو غريب او قضايا التعذيب ولكن هذه الحقائق هدفها اخفاء الاسباب الحقيقية للاحتلال وما الى ذلك من استراتيجيات اميركية.
وفي معرض حديثه عن فرص المعالجة المتاحة امامنا قال الدكتور دخل الله , بأن التحديات اصبحت معروفة وتساءل: هل هناك فرص لمعالجة مثل هذه الحالات التضليلية الكبرى? واجاب قائلاً: بأن كل ظاهرة بما فيها العولمة تبنى على التناقضات وان كل ظاهرة تحمل عوامل فنائها في ذاتها وبالمقابل فان التمدد الثقافي للشعوب حققت له ايضا وسائل العولمة فرصا عندما فتح لها الباب على مصراعيه ولكن بشرط الايتخلى اصحاب الثقافات عنها وان يتمسكوا بها لانها سلاحهم الوحيد الذي يستطيع ان ينفذ عبر تكنولوجيا العولمة, فلاسياسة الدول النامية ولاسياحتها قادرة على تحقيق هذا المطلب, واننا في الدول النامية علينا التركيز على هذه المبادىء والقيم ولكن عبر عصرنتها لكي تنفذ اكثر الى المجتمعات المتعطشة لما بعد الحداثة فهناك اشمئزاز في المجتمعات الغربية من بعض القيم التي طرحتها الحضارة الغربية, ومعنى العصرنة ليس العودة الى هيغل بل العودة الى ابن رشد والمعري والحلاج وواصل بن عطاء وبهذا نعصرن ثقافتنا ونجعلها ملائمة لعالم متغير.
ثم استهل السفير محمد رضا باقري حديثه بالقول ان توعية الشعوب في هذه المرحلة الحساسة تقع على عاتق رجال الفكر والاعلام ولاسيما في ظل الهيمنة الثقافية للغرب مشيرا الى ان العولمة التي تتوخى اهدافاًاقتصادية وتمضي قدما لتحقيق مصالح الشركات المتعددة الجنسيات يتم تسويقها في الاطار الثقافي.
واستطرد السفير قائلا بأن تطور الاتصالات والسيطرة الغربية المطلقة على اجندة الاتصالات الاعلامية ووسائلها تمثل عوامل خطيرة لدفع عجلة العولمة الى الامام وتسهيل مهمتها,ومن هذا المنطلق فان الشعوب والحكومات اذا ضعفت في مواجهة هذا التيار ولم تعتمد في التصدي له على استراتيجية قوية وتخطيط علمي اصيل, فان العاقبة ستكون احتلالاً ثقافياً
























